الشيخ محمد الصادقي

410

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

لكثرة غناءها في الاستظلال بسعة أوراقها ، فهي من شجر الجنة : « وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين . في سدر مخضود » ( 56 : 28 ) . وبما ان ورقها تظل ظلا واسعا ، وتنظف عن الدرن ، عبر عن مقام التدلي بسدرة المنتهى : منتهى السدرة : منتهى السترة والحجاب عما سوى اللّه ، وغاية النزاهة عن أدرانها ، وانما سميت المنتهى لذلك ، ولأنها منتهى علم الخلائق ، ثم ليس لأحد ورائها علم ، فإنه من الغيب المخصوص باللّه ، فلما تستر وتحجب في ذلك المقام عمن سوى اللّه ، رأى اللّه ببصيرة صافية دون حجاب ، اللهم الا حجاب الذات ، وبما ان السدرة - كذلك - هي الحيرة ، أصبح الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في منتهى الحيرة لما وصل إلى منتهى المعرفة الإلهية الممكنة له دون من سواه ، فاحتجب عمن سوى اللّه ، فاخترق الحجب بينه وبين اللّه : احتجب حتى عن نفسه فتدلى ، بعد ما احتجب عن غيره إذ دنى « فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى . فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى » وعلى حد المروي عن صاحب السدرة : « انتهيت إلى سدرة المنتهى وإذا الورقة منها تظل أمة من الأمم فكنت من ربي كقاب قوسين أو أدنى » « 1 » إذا فأوراقها تظل وتحجب كافة الأمم من كائنات العالم ، وقد استظل صاحب السدرة في ظلها واحتجب عن الكائنات كلها ، وأحرى منها ما في رواية أخرى : « ان الورقة منها تظل الدنيا » . « 2 » فإذا ورقة منها تظل الدنيا ، فأوراقها كلها تظل الآخرة والدنيا ، دون ان تبقي ظلا الا ظل الذات المقدسة : ! و « عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى » تصريحة على كونها فوق السماء السابعة ، محيطة بها ، فتجاوب الآيتين الصريحتين ان سعة الجنة سعة السماوات والأرض : « وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ » ( 3 : 133 ) « . . . كعرض

--> ( 1 ) . القمي : حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال قال النبي ( ص ) : ( 2 ) . قرب الإسناد للحميري باسناده إلى أبي عبد اللّه ( ع ) عن أبيه عن جده قال قال رسول اللّه ( ص ) : . .